الشيخ علي النمازي الشاهرودي

291

مستدرك سفينة البحار

الجوارح ، وأيضا أثره أعظم وأدوم ، إذ ربما صار تفكر ساعة سببا للتوبة عن المعاصي ولزوم الطاعة تمام العمر ( 1 ) . الكافي : عنه ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : التفكر يدعو إلى البر والعمل به ( 2 ) . أقول : ينبغي أن يعلم طريق التفكر الممدوح من تمليخا أحد أصحاب الكهف ولا بأس بالإشارة إلى قصتهم . إعلم أن أصحاب الكهف كما يظهر من العلوي الوارد في قصص الأنبياء كانوا ستة نفر ، اتخذهم دقيانوس وزراءه ، فأقام ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره ، واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة ، فبينا هم ذات يوم في عيد والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيته ، فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن رأسه ، فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمنيه يقال له تمليخا ، فقال في نفسه : لو كان دقيانوس إلها كما يزعم إذا ما كان يغتم ، وما كان يبول ، ولا يتغوط ، وما كان ينام ، وليس هذا من فعل الإله . قال : وكان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم ، وكانوا ذلك اليوم عند تمليخا ، فاتخذ لهم من طيب الطعام ، ثم قال لهم : يا إخوتاه قد وقع في قلبي شئ منعني الطعام والشراب والمنام . قالوا : وما ذاك يا تمليخا ؟ قال : أطلت فكري في هذا السماء ، فقلت : من رفع سقفها محفوظة بلا عمد ولا علاقة من فوقها ؟ ومن أجرى فيها شمسا وقمرا آيتان مبصرتان ؟ ومن زينها بالنجوم ؟ ثم أطلت الفكر في الأرض فقلت : من سطحها على صميم الماء الزخار ؟ ومن حبسها بالجبال أن تميد على كل شئ ؟ وأطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا من بطن أمي ؟ ومن غذاني ؟ ومن رباني ؟ إن لها صانعا ومدبرا غير دقيوس الملك ، وما هو إلا ملك الملوك ، وجبار السماوات .

--> ( 1 ) جديد ج 71 / 320 ، وص 322 . ( 2 ) جديد ج 71 / 320 ، وص 322 .